أزمة عمال التوصيل في فيينا.. صيف حار بلا حماية قانونية تحت وطأة “العقود الحرة” بين الدعم المالي والراحة الطوعية

النمسا ميـديـا – فيينا:
يواجه موظفو توصيل الطعام في العاصمة النمساوية فيينا صعوبات بالغة في حماية أنفسهم من درجات الحرارة المرتفعة، لا سيما خلال ساعات الذروة الحارة الممتدة بين الساعة 12:00 ظهرًا و16:00 عصرًا. وبسبب طبيعة عملهم كعاملين لحسابهم الخاص (freie Dienstnehmer)، فإنهم لا يملكون القدرة الفعلية على أخذ فترات راحة دون تكبد خسائر مالية، حيث يقتصر دخلهم على ما يقدمونه من خدمات توصيل فعلية. وفي هذا السياق، تطالب النقابات العمالية بضرورة توفير عقود عمل نظامية تضمن سلامتهم، في حين تكتفي المنصات الرقمية الكبرى مثل Foodora وLieferando بتقديم توصيات اختيارية للعمال بأخذ فترات راحة طوعية، وذلك وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF).
تباين مواقف منصات التوصيل حول التعويضات المالية أثناء الحر
تُرجع المنصات الرقمية الكبرى مسألة العمل تحت أشعة الشمس الحارقة إلى الاختيار الشخصي لعمال التوصيل. وأوضحت Klara Hrabalova من شركة Foodora النمساوية أن العمال يتمتعون بمرونة كاملة تتيح لهم تحديد أوقات عملهم ومدتها بما يتناسب مع الظروف الجوية والوضع الصحي الشخصي، على عكس العقود التقليدية ذات الساعات المحددة. ومن جهة أخرى، تعتمد منصة Lieferando على حملات التوعية عبر إرسال إشعارات ورسائل إلكترونية وإرشادات أمان للتعامل مع الطقس الحار وتجنب أعراض الإجهاد الحراري، كما تقدم المنصة دعمًا ماليًا لعمالها المتواجدين في الميدان لتأمين المياه الباردة دون أعباء مادية. وفي المقابل، ترفض شركة Foodora تقديم أي مكافآت مالية إضافية خلال موجات الحر الشديدة تجنبًا لتحفيز العمال على المخاطرة بصحتهم من أجل كسب المزيد من المال، مؤكدة أن بإمكانهم رفض الطلبات أو إلغاء نوبات العمل دون أي عواقب.
مطالب نقابية بإنهاء نظام الدفع بالقطعة وتوفير عقود عمل عادلة
من جانبها، تجدد النقابة العمالية مطالبها بإنهاء الأشكال غير المستقرة للتوظيف في قطاع التوصيل. وأكد Toni Pravdic من نقابة vida العمالية على ضرورة إلغاء نظام الدفع القائم على عدد الشحنات المستلمة (الدفع بالقطعة) واستبداله بعقود عمل نظامية تضمن بيئة عمل صحية وآمنة للجميع. وأشار Pravdic إلى وجود فجوة قانونية واضحة؛ فرغم أن لائحة الحماية من الحرارة الجديدة تشمل هؤلاء العمال نظراً لطبيعة عملهم في الهواء الطلق، إلا أنهم يظلون محرومين من الحماية الفعلية التي يوفرها قانون العمل التقليدي بسبب تصنيفهم القانوني كعاملين بموجب عقود خدمات حرة.